كيف تريد أن تكون حياتك؟

كل عام وأنتم بخير يا أصدقاء..

بعد الإعلان عن خطة العودة للحياة الطبيعية.. أدركت أكثر أن التخطيط لحياة الإنسان الشخصية وكيف يجب أن تكون وكيف يجب أن يعيشها هو وهم لا ينبغي أن تسند إليه الحياة.. وأن المرونة مطلب مهم للغاية!

لكنني سألت نفسي لو كانت الحياة أشبه بتصميم داخلي كيف أريد أن يكون شكل هذه الحياة؟

أعرف يقينا أنني لا أستطيع الإقامة مع أكثر شخصين في مكان واحد.. وفقا لاختياري الخاص ورغبتي بهؤلاء الأشخاص ما يجعل الأمر أكثر صعوبة..

أحب الأماكن الصغيرة الحميمية بتصاميم بوهيمية أنيقة ذات نوافذ جدارية واسعة تحط الشمس أشعتها على كل بقعة في المكان…ملأى بالأشجار الخضراء واللوحات الفنية النادرة وموسيقى الجاز تنبعث بنعومة في الأرجاء..

أما الأصدقاء فأرغب أن أكون بين أولئك الذين يسمعون قلبي لا صوتي لأن الفرق بينهما شاسع. بين أولئك الذين إذا تحدثوا أشعر بأنني أنا التي تتحدث فتصيبني الدهشة لأنهم يقولون ما أفكر به.. متشابهون بالكلمات بالأفكار بالمغامرة وبالجنون، مختلفون بكل أدب وذوق.. أولئك الذين إذا حزنت كانوا ملجأي وملاذي وإذا فرحت فرحوا لي أكثر مني..

أولئك الذين لا يمكن أن تشعر معهم بأنك خارج الحلبة.. لا يمكن أن ينتابك أي شعور بالاستياء لأي سببٍ كان لأنهم حولك.. أولئك الذين إن غبت عنهم ذكروك وإن ذكرتهم أخذوك بالأحضان دون مقايضة.. أولئك البسطاء المحبون لغيرهم مهما كان الغير مختلفا..

أسرتي ستكون داعمة لي تنتظر نجاحاتي كما تنتظر ليلة العيد من كل عام.. مؤمنة بي وبأحلامي.. واثقة بخطواتي أينما ذهبت.. تحترم قراراتي.. تحبني كما أحبها و تعلم يقينا أني لن أشعرها بالخذلان..

أتلقى تعليمي من أرقى جامعات العالم.. وفي أكثر من مجال.. أتحدث لغات عديدة وكل العالم صديقي.. أجوب الأرجاء وكلها لي وطن..

أريد أن تكون هذه الحياة ملأى بالألوان يعمها الخير والسلام.. خالية من العنف والدماء.. الفقر فيها منبوذ.. والحزن عدوها اللدود.. حياة أساسها الحب.. وأركانها تنوع بلا حدود..

تصوروا لو كانت الحياة كذلك.. أعتقد أن الكثير سيتوقف عن البحث عن معنى السعادة، رغم أني أؤمن بأن السعادة قيمة نسبية قابلة للتغير وفقا للظروف والأحداث.. وربما في الوقت الراهن للسعادة معنى يتفق عليها الجميع هو أن يكون المرء آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يومه.. سيدرك حتما بأنه قد حيزت له الدنيا ومافيها..

ما أود قوله في هذه التدوينة بأن الحياة جبلت على المتاعب والشقاء ولولاها لما وجد السعي والصراع من أجل البقاء.. الوجود ألم وبعض الألم لذيذ.. والحياة على طرفي نقيض والسعيد من يعثر مفارقاتها!

بين التضحية وتحقيق الذات!

في إحدى حلقات بودكاست البروفسور الكندي جوردان بي باترسين تحدث عن ١٢ قاعدة للحياة. وقال كلمة أثارت اهتمامي كثيرا وهي ” كلما ضحيت أكثر كلما كسبت أكثر” ما جعلني أفكر في التضحية في حياتي وجودها أثرها وما إلى ذلك.

لوهلة شعرت أن حياتي ليست حافلة بتضحيات تذكر! وعزوت السبب لكوني introvert، شخصية انطوائية. ولأني كذلك أدركت أن التضحية لا تتفق كثيرا مع هذه الشخصية وفقا للمعنى السائد. وأعتقد أن كثير من الناس ينعتون هذا النوع بالنرجسية والدوران حول الذات. ربما صحيح إلى حد ما!

في الواقع هذه الشخصية دفاعية جدا عندما يحل بها الأذى. تخيل أن تقف مكتوف الأيدي ومصدر إلهامك، سعادتك، أمنك، و راحتك يتجه نحو الهاوية. لا يمكنك أن تفعل شيئا، ولا يحق لك أن تقوم بردة فعل معاكسة لأنك إن فعلت فأنت إنسان أناني، لا يعبأ بالآخرين. ولا يدرك أهمية الجماعة وبما تشعر به هذه الجماعة وكيف يجب أن تعيش هذه الجماعة. وكأنك خلقت لأن تكون أبا إلهيا لهذه الجماعة؛ المنقذ لبقاءها على هذه الأرض والمولّد لعنفوانها. أمر يدعو إلى السخرية!

والمفاجأة؛ أنها تضحية غير محسوبة في ميزان الجماعة. لأنك ببساطة طمست معالم ذاتك كي تنجو بذاتك. معادلة مليئة بالتناقضات!

مقولة شهيرة أحبها كثيرا: “تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين” هي مفهوم عميق جدا مثله يجب أن يدرّس في مجتمعات تقتات على الجماعة. هذا لا ينفي أهمية الجماعة وروحها الجميلة. ولكن لا يجب أن تكون هي المنبع لأنها لن تكون كذلك أبدا؛ هي وهم يجعل أصحابها يشعرون بالرضا والطمأنينة. فإذا انكمشت تلك الروح تضاءل أفرادها وانطفأت شعلة الحياة. هذا ما يحدث اليوم وأجد بأنه نمطٌ خاطئ ووهم يجعل أصحابها برضا وطمأنينة تختفي باختفاء أصحابها ولا يبقى سوى روح خاوية.. أؤمن كثيرا ودائما ما أعزز هذا المعنى بنفسي أن البشر ليسوا بمصدر سعادة على الإطلاق. قد تلتقي شخصًا يملؤك حبا واهتماما. وقد تلتقي آخر يصنع من حياتك جحيما. الإنسان عامل متغير يحمل السعادة والتعاسة على حدٍ سواء.

السعادة مصدرها الحقيقي هو الذات. وما عدا ذلك أشياء قابلة للتبدل إن آمنا بها أكثر من أنفسنا سينتهي بنا المطاف بؤساء

أعود إلى التضحية والتي أعتقد شخصيا بأنها لا تحدث إلا كرد فعل لشعورٍ ما أكبر بكثير من مجرد احتياجات ومطالب وقناعات وأوسع من مجرد قوقعة يبنيها الإنسان لذاته كي ينجو بذاته.. هي نوع أسمى من الحب من الوصول إلى باحة السلام.. لا ينبغي أن تكون نهايتها تعيسة لأنها قيمة ثمينة.. هي قمة يجب أن يصل إليها المرء منتشيا مدركا تماما بأنها لو لم تكن لصار ما قد يرثى إليه..

من سينقذ هذه الأرض؟

تحية طيبة..

وكل عام وأنتم بخير سالمين و مطمـئنين..

أنا أروى صاحبة مدونة أروى البراهيم سابقًا.. يمكنك معرفة سبب انشائي لهذه المدونة الجديدة من هنا..

هذه الأيام أدق ما أصفها به بأنها مختلفة على نحو غريب.. أيام خالية من الملل والضجر على الأقل بالنسبة لي.. أشبه بفيلم إثارة يفاجئك بأحداثه ويعجزك عن تصور مستقبل محدد.. بل ويجعلك رهينة الزمن.. عاجزٌ عن رسم خطتك الخاصة أو تحديد أهدافك لهذه السنة وربما للسنة المقبلة والتي بعدها!

نحن اليوم في عالمٍ جديد للغاية؛ ما يجعل عنصر الإثارة سيد الموقف مهما تغير شكل الأيام ومهما اختلف الروتين الذي تذمرنا منه طويلا ليصبح الآن هو أقصى آمالنا.. عالمٌ نشعر لوهلة بأن ملامحه بدأت تتشكل، ولكنها ملامحٌ هلاميةٌ.. سريعة التبدل والتفلتر بشكلٍ يشبه الكثير من قاطني هذا العالم!

ما يحدث اليوم يثبت لي نظريتي التي مالبثت أطبقها وأتمسك بها ما حييت. وهي العيش بأحلام دون تخطيط! ما يعني أن تعيش بمرونة تامة بعيدة كل البعد عن التخطيط الذي يقتل الأحلام برسم أهداف محددة تجعل المرء يشعر وكأنه يجب أن يعيش في مثلث بثلاثة أضلاع وثلاثة زوايا ضيقة وحسب، لايمكن للمثلث أن يصبح شكلا بأربعة أضلاع على سبيل المثال! ولست بصدد الحديث عن التخطيط وتحقيق الأهداف لأنه لا منفعة من هذا في الوقت الراهن.

هل أثق بهذا العالم؟.. في الواقع أيقنت هذه المرة أني أعيش في خدعة كبيرة.. خدعة لذيذة مليئة بالملهيات تجعل المرء كالدمية.. لا يستطيع التحكم بذاته أو ما حوله! أيقنت كثيراً أن الإنسان ضئيلٌ جداً. وأكثر ضآلة من هذا الميكروب الذي غير مفهوم الحب والقرب.. اللقاء والوداع.. الحاجة والكمال.. ومفاهيم أخرى كثيرة.. وماذا عن الحرية؟ منذ مدة لم أسمع هذه الكلمة التي أحبها جداً.. هي الغاية المفقودة أكثر من أي شيء آخر.. لأن ثمنها باهظ جدا.. ثمنها أنت..أمنك.. روحك.. وأرضك! معركة غير مسبوقة تماما ولا يشبهها شيء حدث على هذه الأرض.. هل نحن حقًا من سينقذ الأرض أم أن البشر هم وبائها المصيري؟!