أزهر من الداخل!

يحدث أن نتمسك بما يجعلنا “نحن” أمام الآخر وفي منظور الآخر.. “نحن” الذي كان صورة قديمة لم تعد تشبهنا، ولكنها تحقق لهم أمنا وطمأنينة. وما بين اليوم والأمس حياة كاملة ناقصة لا يعرفها الآخر مليئة بكل المفارقات المحزنة والمفرحة. هذا التشبث يقحمنا في صراع مع ذواتنا ويجمعنا بطريق طويلة من الضياع والهزيمة والتململ من أيام لا تعجبنا وندعي أنها خلقت ليست لنا، ونحن الذين صنعنا لنا هذه القوقعة وسمحنا لعوامل خارجية أن تعبث بنا و وبتصميم نمط حياتي لا يلائمنا يرضخ لكل شيء إلا لنا.

هانحن الآن في مأزق الحلم نبحث عن ذات مهملة متعبة متخبطة في سبيل الحفاظ على روابط كان من الأولى أن يُطلق سراحها بكل سلام دون الدخول في مرحلة من الجراحات والانكسارات الأليمة..

التخفف من أعباء الماضي وأعباء أخرى آتية من العالم الحديث متلبسة بفكرة الخلاص والطريق إلى النور، هو فعل واجب على كل من منح نفسه لغيره ولذاك الآخر، ووضعها سلعة لمقياس الحياة والانطلاق الحر في هذه الحياة..

لا أفهم أبدا كيف يتسلق البعض على عواتق آخرين لتحقيق مآرب شخصية والسعي في تنظير شعارات خاوية.. وهم من الأولى تماما أن يدركوا أن كل إنسان هو بذاته وعاء فريد من نوعه؛ يحوي الاختلاف بكل أشكاله وألوانه.. ولست أفهم لماذا يمتد صبر الناس على التقاط أخطاء غيرهم، وفي المقابل نفذ صبر الناس على الانشغال بأنفسهم عن غيرهم.. عن اكتشاف أخطاءهم والعمل على تصحيحها..

نعاني اليوم من أزمة تزيين الخطأ أو تزيين الشر في أعيننا. أصبح الخطأ مبررا أكثر من اللازم، وتكرار الخطأ أمر طبيعي، والأعظم تقبل وقوع الخطأ مرة وثانية وعاشرة، دون أن يكون هناك مراجعة ذاتية قبل أن يكون هناك قوة خارجية تدفعنا إلى التصحيح..

لم يفت الأوان أبدا لأن تحصل ثورة فكرية وفعلية لانتصار الذات. قد يبدو تأخر الوقت كثيرا ولكن الفرصة تبقى دائما سانحة ما دام القلب ينبض والعقل لا يتوقف عن التفكير. حان الوقت لأن تطمئن وتهدأ تلك القلوب المنهكة وتلك العقول المتأرقة..

الحياة قصيرة للغاية في الواقع، وتصبح طويلة جدا عندما لا نعيشها كما ينبغي.

قرر أن تستمتع بحياتك كما تحب، وأن تمنحها وقتها الحقيقي مهما كان الثمن.. وتذكر لن يقرر أحدًا هذا عنك، لأنه ببساطة لا أحد يأبه بسعادة غيره فلا تحمل نفسك عبء الآخرين.

قرر.. وأزهر من الداخل!