طريق!

الحب حالة من الاستنكار لكل الحقائق والوقائع المحيطة.. هو حالة من التعجب لما يحدث ولماذا يحدث وكيف يحدث؟

يصعب للغاية إن لم يستحيل معرفة البداية لهذا الشعور الوجودي الكبير.. هذا الشعور الذي تكونه الأسئلة الحائرة، والدهشة السرمدية.. هذا الشعور الذي يرسم البسمة على شفاهٍ خجلى، ويترك بريقا في عينين حزينتين.. هذا الشعور الذي تصنعه شرائط الذكريات لمواقف ساخرة، ومواقف سخرها القدر لتبني قاعدة متينة من القرب والانسجام..

لا تدري من أين انطلق هذا الحب.. أهو من انتقادٍ حاد، أم من إعجابٍ متطرف؟ هل من تصادم فكرة بأخرى، أو من التحام فكرة ضائعة لطالما بحثت عن حلقة مفقودة ثم عثرت عليها هناك في زاوية مقهى قرمزي على طاولة لقلبين تعبا من البرد والوحدة..

إن هذا الحب سرٌ كبير وجديرٌ بالبحث الطويل.. سرٌ لطالما كان مسيرة صعبة امتلأت بتحديات ومخاوف عدة، تشبثت بأحلام صغيرة وأخرى كبيرة، سرٌ لم أكن أعرف ماهيته أبدا؛ غير أني كنت أعرف بيقين اختلط بشيء من الحيرة أني بشكلٍ أو بآخر أمضي في طريق صحيح.. لم أكن أعرف إلى أين يقودني، أو ما لذي يستطيع أن يصنعه مني؛ من حياتي المملوءة بالشغف والشوق للحياة.. لربما كان هو الشغف المجهول أو ذلك الشوق الذي يدفعني أن أحيا طويلاً..

في الواقع؛ لم أكن يومًا أبحث عن “الحب” كمعنى، كحقيقة، أو حتى كوهمٍ يجعلني على شفا حياة.. لم أكن أضعه نصب عيني كهدف أو كغايةً أرغب في الوصول إليها.. لطالما كان الحب بالنسبة إلى لغزٌ غامضٌ لا أفهمه، ولطالما كنت أظنه طريقٌ شاق لا أريد الخوض فيه! كل ما في الأمر أني سلمتُ أمري للرياح ومضيتُ نحو السلام كما كنت أستشعره.. أو بعبارةٍ أخرى إلى الأمان والتصالح مع نفسي ومع هذا العالم الكبير المتشعب خيرًا وشرًا..

لم أكن أدرك إطلاقًا بأن الحب كان هناك على ضفةٍ ما من طريقي.. لم يكن ينتظرني بعيني، ولم يكن يعرفني أو قد سمع عني! ولكن قُدر لنا اللقاء كيفما شاء رب السماء، في وقتٍ مثالي للغاية؛ يشبه موعد غرامي في ليالٍ صيفية موسمية تحت ضوء قمر بدريٍ هناك في أقصى الشمال الشرقي..

مضيتُ في هذا الطريق الذي خبأ لي الكثير، فاجأني، جعلني أعاصر فرحًا وحزناً، ضيقًا وفرجًا.. وكلما أنهيتُ منه شوطًا وجدتُ نفسي أريد المضيّ أكثر وأعمق..

أدركتُ اليوم، بأن العيش دون ترقب لأي شيء هو مغامرة لذيذة وثورة مدهشة على قواعد الزمان.. وأيقنتُ بأن الحب موجود في كل شيء، السلام حب، والشغف حب، والمغامرة حب، والخروج عن المألوف حب وشوق لا متناهي لحياة شاسعة ومتسعة لكل أحد..

ممتنة لكل شيء قادني لما وصلتُ إليه اليوم.. ممتنة للمفارقات التي وجدتُ فيها معنى..

ممتنة لعقلي الذي لا يهدأ أبدًا.. ولقلبي الذي لا يفتأ شوقًا وأملا!  

٣٠ ديسمبر ٢٠٢١

ستنمو دائما من خلال ما تمر به!

“ستنمو دائمًا من خلال ما تمر به” – تيريز جيبسون

تأخذك الحياة في قوارب متعددة.  تضعك في تجارب تجعلك تعيد التفكير في كثير من المسائل والأشياء.. تقيمها وتختبرها من زوايا مختلفة.. 

ممتنة جدا لمثل هذه التجارب، والتي أبعدت نفسي عنها كثيرا حتى لا أخوض في صراعات جديدة، أو ربما حتى لا أجرب كؤوسا جديدة تجعلني  أدمنها أكثر..  وياللمفاجأة! وجدت بأن تلك الصراعات أو المذاقات تصنعني أكثر، لتنضج مني جذعا لطالما كانما رطبا طريًا..

أدركت جيدا أن لكل باب مغلق مفتاح، وأن لكل نفق مظلم نهاية مضيئة، ولكل ضائقة فرجًا. 

وأيقنت بأن الله لايكلف نفسًا إلا وسعها، وأن القدرة على الاستمتاع باللحظة وما حولها وبما لديك فيها هو قوة عظيمة لا يشعر بها إلا من ملكها. والقدرة على التجاوز ومنح الأشياء نكهة أخرى هي منحة كبيرة  وعطاء جزيل لا يدركه إلا من تكبد في حياته ثم غشته الرحمة من حيث لا يدري. 

إن التعلق بالأشياء فيه جانب جميل وآخر قبيح، يمنح الإنسان هدفًا وغاية، متعة ولذة، شوقا ولهفة، وبالمقابل جهلا وحيرة، ألما وحزنا، وانتظارات طويلة،  وليالٍ باردة وحيدة..  وكلما تذكرنا  بأن الأشياء لا تدوم  وبدلا عنها ستأتي أشياء أخرى، نعيد فيها الآمال  ونرسم الأحلام لتصبح واقعا يبهجنا وذكريات تمطر قلوبنا كل حين..

في نهاية أسطري القليلة أود أن أقول،  بأنه عندما تشتد الأشواق، وتحزم أمتعة الرحيل، وتطوى صفحة من البهجة واللقاءات الحميمية، سيكون الله هناك وفي كل مكان وزمان كفيل  دوما بقلوبنا وأرواحنا وكفيل بعطاءات لا يدركها العقل البشري! 

الله وحده كفيل بعودة دائمة لمن نحب ولما نحب بطريقة أو بآخرى.. 

وسيرضينا الله حتى حين!

يقول ليوناردو ديكابريو: “عليك أن تستمتع بعملية الحياة ذاتها. قد يبدو هذا القول مبتذلا، لكنه صائبا. في نهاية المطاف، لا يمكننا دائمًا تحقيق كل ما نحلم به بل علينا الاستمتاع بتلك التفاصيل التي تقودنا لكل شيء “.