مراجعة لكتاب: ذاكرة القراءة.


أنهيت قراءة كتاب ذاكرة القراءة والذي أخذني في ذاكرة ألبرتو مانغويل. يعتبر هذا الكتاب بمثابة مرجع لكثير من الكتب الأدبية العالمية التي أحدثت أثرا في تاريخ الأدب من منظور مانغويل وبطريقة عرض حميمية للغاية. وعن ألبرتو فهو مؤلف عالمي موسوعي له كثير من المؤلفات الأدبية ك: تاريخ القراءة, مع بورخيس، المكتبة في الليل وغيرها.. وحاز على كثير من الجوائز.

هنا سأضع بعض المقتطفات التي أثارت اهتمامي من كتاب ذاكرة القراءة:

غالبًا ما أحسست أن مكتبتي كانت تبين لي من أنا، وتمنحني ذاتًا متحولة تغير نفسها من دون انقطاع على مر السنين.

لا أحب انتظار الكتب التي أريدها، وهذا أمر لا مفر منه، إلا إذا كانت المكتبة تنعم بنعمة الخزائن المفتوحة أمام القراء. لأا أحب منعي من الكتابة على هوامش الكتب التي أستعيرها. لا أحب اضطراري إلى إرجاع الكتب إذا اكتشفت فيها شيئا مدهشا أو ثمينا. كلص طماع، أريدها لي: الكتب التي أقرأها.

أنا مسكون بشغف لا يرتوي 

 الفنان بحاجة إلى العذاب من أجل الابداع.

إحساسي عند قراءة كافكا أن الأسئلة التي يثيرها تتجاوز مداركي على الدوام. إذ ثمة وعد بتقديم جواب ما ولكن ليس الآن، بل ربما في المرة المقبلة، أو في الصفحة التالية.

” كم كان آداؤك لتلك السقطة رائعًا! وكم كان نهوضك مثار إعجاب” كافكا

الاقتناء هو طريقة في التحكم بالمشاعر التي لا تطاق. – روث بادل

ليس فقدان الأشياء على هذه الدرجة من السوء لأنه يعلمك الاستمتاع بما تتذكره لا بما تمتلكه< عليك أن تعتاد الفقدان.

مهمة الكاتب هي العثور على الكلمات الصحيحة لتسمية العالم، مدركًا طوال الوقت أن هذه الكلمات، بوصفها كلمات، مستحيلة المنال. 

صناع القواميس كائنات مذهلة تستلذ بالكلمات قبل أي شيء آخر.

فخلافا للوسائل الأخرى تحدد اللغة التي نتكلمها هويتنا. إن لغتنا تحدد إلى درجة معينة أفكارنا ومعاييرنا الأخلاقية والجمالية كلها. كل لغة بعينها تتيح أو تحض على طريقة معينة في التفكير، وتستفز أفكارًا نوعية محددة تخطر لنا بوساطة هذه اللغة التي ندعوها لغتنا وبسببها أيضا.

كل تحفة أدبية ليست سوى قاموس في حالة فوضى.

إذا كانت الكتب سجلات تجربتنا والمكتبات مستودعات ذاكرتنا، فالقاموس هو تعويذتنا ضد النسيان. 

يطير الملفوظ، ويبقى المكتوب. – قول لاتيني مأثور

القراءة مطالبة باسترداد الحق في هذا الخلود الإنساني لأن ذاكرة الكتابة جامعة مانعة ولا حدود لها.

إن اكتشاف فن القراءة حميم وغامض وسري، ويكاد يكون شرحه مستحيلا كالوقوع في الحب!.

في نهايتي ترقد بدايتي!


ما كان لإنسان أن يستمتع باكتشاف مسرات الكون كلها، ولو حتى في الجنة، إذا لم يكن له شريك يسعه أن يتقاسم معه مباهجه

دار النشر: دار الساقي

صفحات الكتاب: ١٨٩ صفحة