المملكة العربية السعودية تعيش حاليا مرحلة جديدة ورائعة من ناحية توفر فرص وظيفية بكثرة، والتنافس بين الطاقات الشبابية محمومًا للغاية. انها مرحلة انتقالية كبيرة للمجتمع، حيث أصبح يعتمد بشكل كبير على الشباب ومواهبهم وطاقاتهم المتعددة. في هذه المرحلة الثرية نواجه عددا كبيرا من التجارب والتحديات والطموحات. وعلى الرغم من أننا ما زلنا في بداية الطريق ولدينا الكثير لتحقيقه، يمكن أن يكون التغيير صعبًا بالنسبة للكثيرين. ومع ذلك، فإن هناك فئة من الناس يتماشون تمامًا مع التغيير وسينهضون به بإيجابية عالية.

في هذه التدوينة سأشارككم تجربتي الشخصية وبعض القصص التي سمعتها من بعض المقربين عن مقابلات عمل شخصية حصلت في شركات كبرى وجهات حكومية وشركات ناشئة دون ذكر الأسماء.
في إحدى المرات، ذهبت إلى جهة حكومية عملاقة في الرياض لمقابلة على وظيفة متاحة. حضرت في الموعد المحدد وانتظرت لفترة طويلة حتى دخولي إلى غرفة المقابلة. بدأت المقابلة بأسئلة روتينية، وفجأة تلقيت سؤالًا غير متوقع، “ما هو برجك؟”، أجبتها بعفوية تامة وأخبرتها ماهو برجي. وياللحظ الرائع؛ اتضح أنه برجها كذلك! (بالمناسبة لا أهتم بالأبراج ولا تعني لي شيئًا) 🙂
انتهت المقابلة وأخبرني حدسي بأني مرفوضة وبالفعل وصلني الرفض بعد أسبوعين من تاريخ المقابلة، وحمدت الله كثير على الرفض المتبادل.
في مقابلة أخرى مع شركة مرموقة للغاية، وصلت المكان في الموعد المحدد وانتظرت بعض الوقت حتى تم النداء لغرفة المقابلة. عندما دخلت وأخذت مقعدي، بدأت المقابلة بشكل اعتيادي، حدثيني عن مسارك المهني منذ البداية؟! مرت دقيقتان فقط ثم فجأة بدأ الشخص الذي يقابلني يستخدم الفيب (الشيشة الكترونية) بينما كنت أنا أتحدث وهو يراقب المارة جيئة وذهابا وشعرت بأنه لا يسمع ماذا أقول! وفي كل هذا السياق حاولت أن أستمر بالحديث دون أن يظهر امتعاضي أو اشمئزازي. ولكن ماذا عساي أن أفعل فهو صاحب عمل وأنا مجرد موظفة ربما قد تعمل لديه في منشأته المرموقة!
وغيرها الكثير من القصص المشابهة كمن يعتبر أن له حق السؤال عن الحالة الاجتماعية أو هوية العائلة أو لماذا عملت في تلك المنطقة وغيرها.. أو القصة الشهيرة التي سمعتها كثيرا وربما أصبح هذا الشيء واحدًا من معايير التوظيف لدى بعض جهات العمل سواء كانت الفتاة “منقبة، محجبة، أو غيره”.. “متزوجة، حامل، عزباء، مستقلة أم لا”
كل هذه الأمثلة تثير إحباطي واستيائي، لأن الكثير من الباحثين والباحثات عن عمل بحاجة ماسة للعمل والكثير منهم لديه المؤهل والخبرة والكفاءة للقيام بهذه الوظيفة أو تلك، ليس العمر ولا الجنس ولا الشكل ولا اللون ولا القبيلة ولا العائلة هو ما يجعل هذا الباحث أو الباحثة قادرين على القيام بواجبات العمل.
ومن وجهة نظري الشخصية يجب إيقاف مثل هذه السلوكيات ومحاولة تحسين الوضع العام فيما يخص المقابلات الشخصية للعمل، وأعتقد بأن التحسين يبدأ من هنا، منك أنت وأنتِ أعزائي الباحثين عن عمل.. وسأذكر بعض النقاط وهي اجتهاد شخصي لا أكثر ولا أقل والتي قد تساعد على مواجهة مثل هذه المواقف أو معرفة الرد على أسئلة غير لائقة بطريقة إيجابية ومهنية:

١- كن واثقا تماما بأنك لست مضطرا للإجابة على أسئلة شخصية بحتة أثناء المقابلة الوظيفية. ويمكنك الرد بطريقة لائقة كأن تقول: أعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي. وسأكون سعيدا للإجابة عن أي أسئلة من هذا النوع إذا قررتم توظيفي وكانت هذه المعلومات مطلوبة في عملية التوظيف بشكل عام وإجرائي.
٢- قم بإعداد قائمة من الأسئلة التي لا تفضل الإجابة عليها أثناء المقابلة وقم بالتدرب على طريقة التجاوب معها بأسلوب مهني واحترافي. فالتدريب قد يساعدك عن عدم الإجابة بطريقة قد تندم عليها لاحقًا.
٣- في حال قرر صاحب العمل توظيفك، وكنت بحاجة ماسة لهذه الوظيفة، حاول دائما تدوين أي سلوكيات أو ألفاظ سلبية حصلت في المقابلة، فقد يحصل سلوكيات أو ألفاظ أخرى غير لائقة في المستقبل من الشخص نفسه، وإن حصل ذلك يمكنك دائما التوجه للموارد البشرية كموظف لديه حقوقه وملتزم بقواعد السلوك العامة في المنظمة.
٤- واجه أي سؤال غير لائق بسؤال مثل: هل لي أن أعرف فضلا ما أهمية هذا السؤال لهذه الوظيفة؟ هنا قد يجيب صاحب العمل، ليس مهما أو لديك الحرية في الإجابة أو لا.
٥- حاول تغيير مسار الحوار بطرح أسئلة مهنية بحتة وهي طريقة غير مباشرة لرسم الحدود مع الطرف الآخر. وهذه الطريقة الأفضل من وجهة نظري لأنها قد تجعل فرصتك في الحصول على الوظيفة أكبر إن كنت بحاجة شديدة لها كما ستظهرك بطريقة مهنية واحترافية أكثر.