مدونة منذ عام 2008...
“أريد أن أكُتبْ..
لأ تحررَ من ألوف الدّوائر والُمربّعاتْ
التي رسموها حولَ عقلي ..
وأخرجَ من حزام التلوُّث
الذي سمَّمَ كل َّالأنهارْ
وكلَّ الأفكار ْ..”
― سعاد محمد الصباح
المملكة العربية السعودية تعيش حاليا مرحلة جديدة ورائعة من ناحية توفر فرص وظيفية بكثرة، والتنافس بين الطاقات الشبابية محمومًا للغاية. انها مرحلة انتقالية كبيرة للمجتمع، حيث أصبح يعتمد بشكل كبير على الشباب ومواهبهم وطاقاتهم المتعددة. في هذه المرحلة الثرية نواجه عددا كبيرا من التجارب والتحديات والطموحات. وعلى الرغم من أننا ما زلنا في بداية الطريق ولدينا الكثير لتحقيقه، يمكن أن يكون التغيير صعبًا بالنسبة للكثيرين. ومع ذلك، فإن هناك فئة من الناس يتماشون تمامًا مع التغيير وسينهضون به بإيجابية عالية.
في هذه التدوينة سأشارككم تجربتي الشخصية وبعض القصص التي سمعتها من بعض المقربين عن مقابلات عمل شخصية حصلت في شركات كبرى وجهات حكومية وشركات ناشئة دون ذكر الأسماء.
في إحدى المرات، ذهبت إلى جهة حكومية عملاقة في الرياض لمقابلة على وظيفة متاحة. حضرت في الموعد المحدد وانتظرت لفترة طويلة حتى دخولي إلى غرفة المقابلة. بدأت المقابلة بأسئلة روتينية، وفجأة تلقيت سؤالًا غير متوقع، “ما هو برجك؟”، أجبتها بعفوية تامة وأخبرتها ماهو برجي. وياللحظ الرائع؛ اتضح أنه برجها كذلك! (بالمناسبة لا أهتم بالأبراج ولا تعني لي شيئًا) 🙂
انتهت المقابلة وأخبرني حدسي بأني مرفوضة وبالفعل وصلني الرفض بعد أسبوعين من تاريخ المقابلة، وحمدت الله كثير على الرفض المتبادل.
في مقابلة أخرى مع شركة مرموقة للغاية، وصلت المكان في الموعد المحدد وانتظرت بعض الوقت حتى تم النداء لغرفة المقابلة. عندما دخلت وأخذت مقعدي، بدأت المقابلة بشكل اعتيادي، حدثيني عن مسارك المهني منذ البداية؟! مرت دقيقتان فقط ثم فجأة بدأ الشخص الذي يقابلني يستخدم الفيب (الشيشة الكترونية) بينما كنت أنا أتحدث وهو يراقب المارة جيئة وذهابا وشعرت بأنه لا يسمع ماذا أقول! وفي كل هذا السياق حاولت أن أستمر بالحديث دون أن يظهر امتعاضي أو اشمئزازي. ولكن ماذا عساي أن أفعل فهو صاحب عمل وأنا مجرد موظفة ربما قد تعمل لديه في منشأته المرموقة!
وغيرها الكثير من القصص المشابهة كمن يعتبر أن له حق السؤال عن الحالة الاجتماعية أو هوية العائلة أو لماذا عملت في تلك المنطقة وغيرها.. أو القصة الشهيرة التي سمعتها كثيرا وربما أصبح هذا الشيء واحدًا من معايير التوظيف لدى بعض جهات العمل سواء كانت الفتاة “منقبة، محجبة، أو غيره”.. “متزوجة، حامل، عزباء، مستقلة أم لا”
كل هذه الأمثلة تثير إحباطي واستيائي، لأن الكثير من الباحثين والباحثات عن عمل بحاجة ماسة للعمل والكثير منهم لديه المؤهل والخبرة والكفاءة للقيام بهذه الوظيفة أو تلك، ليس العمر ولا الجنس ولا الشكل ولا اللون ولا القبيلة ولا العائلة هو ما يجعل هذا الباحث أو الباحثة قادرين على القيام بواجبات العمل.
ومن وجهة نظري الشخصية يجب إيقاف مثل هذه السلوكيات ومحاولة تحسين الوضع العام فيما يخص المقابلات الشخصية للعمل، وأعتقد بأن التحسين يبدأ من هنا، منك أنت وأنتِ أعزائي الباحثين عن عمل.. وسأذكر بعض النقاط وهي اجتهاد شخصي لا أكثر ولا أقل والتي قد تساعد على مواجهة مثل هذه المواقف أو معرفة الرد على أسئلة غير لائقة بطريقة إيجابية ومهنية:
١- كن واثقا تماما بأنك لست مضطرا للإجابة على أسئلة شخصية بحتة أثناء المقابلة الوظيفية. ويمكنك الرد بطريقة لائقة كأن تقول: أعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي. وسأكون سعيدا للإجابة عن أي أسئلة من هذا النوع إذا قررتم توظيفي وكانت هذه المعلومات مطلوبة في عملية التوظيف بشكل عام وإجرائي.
٢- قم بإعداد قائمة من الأسئلة التي لا تفضل الإجابة عليها أثناء المقابلة وقم بالتدرب على طريقة التجاوب معها بأسلوب مهني واحترافي. فالتدريب قد يساعدك عن عدم الإجابة بطريقة قد تندم عليها لاحقًا.
٣- في حال قرر صاحب العمل توظيفك، وكنت بحاجة ماسة لهذه الوظيفة، حاول دائما تدوين أي سلوكيات أو ألفاظ سلبية حصلت في المقابلة، فقد يحصل سلوكيات أو ألفاظ أخرى غير لائقة في المستقبل من الشخص نفسه، وإن حصل ذلك يمكنك دائما التوجه للموارد البشرية كموظف لديه حقوقه وملتزم بقواعد السلوك العامة في المنظمة.
٤- واجه أي سؤال غير لائق بسؤال مثل: هل لي أن أعرف فضلا ما أهمية هذا السؤال لهذه الوظيفة؟ هنا قد يجيب صاحب العمل، ليس مهما أو لديك الحرية في الإجابة أو لا.
٥- حاول تغيير مسار الحوار بطرح أسئلة مهنية بحتة وهي طريقة غير مباشرة لرسم الحدود مع الطرف الآخر. وهذه الطريقة الأفضل من وجهة نظري لأنها قد تجعل فرصتك في الحصول على الوظيفة أكبر إن كنت بحاجة شديدة لها كما ستظهرك بطريقة مهنية واحترافية أكثر.
أنهيت قراءة كتاب ذاكرة القراءة والذي أخذني في ذاكرة ألبرتو مانغويل. يعتبر هذا الكتاب بمثابة مرجع لكثير من الكتب الأدبية العالمية التي أحدثت أثرا في تاريخ الأدب من منظور مانغويل وبطريقة عرض حميمية للغاية. وعن ألبرتو فهو مؤلف عالمي موسوعي له كثير من المؤلفات الأدبية ك: تاريخ القراءة, مع بورخيس، المكتبة في الليل وغيرها.. وحاز على كثير من الجوائز.
هنا سأضع بعض المقتطفات التي أثارت اهتمامي من كتاب ذاكرة القراءة:
غالبًا ما أحسست أن مكتبتي كانت تبين لي من أنا، وتمنحني ذاتًا متحولة تغير نفسها من دون انقطاع على مر السنين.
لا أحب انتظار الكتب التي أريدها، وهذا أمر لا مفر منه، إلا إذا كانت المكتبة تنعم بنعمة الخزائن المفتوحة أمام القراء. لأا أحب منعي من الكتابة على هوامش الكتب التي أستعيرها. لا أحب اضطراري إلى إرجاع الكتب إذا اكتشفت فيها شيئا مدهشا أو ثمينا. كلص طماع، أريدها لي: الكتب التي أقرأها.
أنا مسكون بشغف لا يرتوي
الفنان بحاجة إلى العذاب من أجل الابداع.
إحساسي عند قراءة كافكا أن الأسئلة التي يثيرها تتجاوز مداركي على الدوام. إذ ثمة وعد بتقديم جواب ما ولكن ليس الآن، بل ربما في المرة المقبلة، أو في الصفحة التالية.
” كم كان آداؤك لتلك السقطة رائعًا! وكم كان نهوضك مثار إعجاب” كافكا
الاقتناء هو طريقة في التحكم بالمشاعر التي لا تطاق. – روث بادل
ليس فقدان الأشياء على هذه الدرجة من السوء لأنه يعلمك الاستمتاع بما تتذكره لا بما تمتلكه< عليك أن تعتاد الفقدان.
مهمة الكاتب هي العثور على الكلمات الصحيحة لتسمية العالم، مدركًا طوال الوقت أن هذه الكلمات، بوصفها كلمات، مستحيلة المنال.
صناع القواميس كائنات مذهلة تستلذ بالكلمات قبل أي شيء آخر.
فخلافا للوسائل الأخرى تحدد اللغة التي نتكلمها هويتنا. إن لغتنا تحدد إلى درجة معينة أفكارنا ومعاييرنا الأخلاقية والجمالية كلها. كل لغة بعينها تتيح أو تحض على طريقة معينة في التفكير، وتستفز أفكارًا نوعية محددة تخطر لنا بوساطة هذه اللغة التي ندعوها لغتنا وبسببها أيضا.
كل تحفة أدبية ليست سوى قاموس في حالة فوضى.
إذا كانت الكتب سجلات تجربتنا والمكتبات مستودعات ذاكرتنا، فالقاموس هو تعويذتنا ضد النسيان.
يطير الملفوظ، ويبقى المكتوب. – قول لاتيني مأثور
القراءة مطالبة باسترداد الحق في هذا الخلود الإنساني لأن ذاكرة الكتابة جامعة مانعة ولا حدود لها.
إن اكتشاف فن القراءة حميم وغامض وسري، ويكاد يكون شرحه مستحيلا كالوقوع في الحب!.
في نهايتي ترقد بدايتي!
ما كان لإنسان أن يستمتع باكتشاف مسرات الكون كلها، ولو حتى في الجنة، إذا لم يكن له شريك يسعه أن يتقاسم معه مباهجه
الحب حالة من الاستنكار لكل الحقائق والوقائع المحيطة.. هو حالة من التعجب لما يحدث ولماذا يحدث وكيف يحدث؟
يصعب للغاية إن لم يستحيل معرفة البداية لهذا الشعور الوجودي الكبير.. هذا الشعور الذي تكونه الأسئلة الحائرة، والدهشة السرمدية.. هذا الشعور الذي يرسم البسمة على شفاهٍ خجلى، ويترك بريقا في عينين حزينتين.. هذا الشعور الذي تصنعه شرائط الذكريات لمواقف ساخرة، ومواقف سخرها القدر لتبني قاعدة متينة من القرب والانسجام..
لا تدري من أين انطلق هذا الحب.. أهو من انتقادٍ حاد، أم من إعجابٍ متطرف؟ هل من تصادم فكرة بأخرى، أو من التحام فكرة ضائعة لطالما بحثت عن حلقة مفقودة ثم عثرت عليها هناك في زاوية مقهى قرمزي على طاولة لقلبين تعبا من البرد والوحدة..
إن هذا الحب سرٌ كبير وجديرٌ بالبحث الطويل.. سرٌ لطالما كان مسيرة صعبة امتلأت بتحديات ومخاوف عدة، تشبثت بأحلام صغيرة وأخرى كبيرة، سرٌ لم أكن أعرف ماهيته أبدا؛ غير أني كنت أعرف بيقين اختلط بشيء من الحيرة أني بشكلٍ أو بآخر أمضي في طريق صحيح.. لم أكن أعرف إلى أين يقودني، أو ما لذي يستطيع أن يصنعه مني؛ من حياتي المملوءة بالشغف والشوق للحياة.. لربما كان هو الشغف المجهول أو ذلك الشوق الذي يدفعني أن أحيا طويلاً..
في الواقع؛ لم أكن يومًا أبحث عن “الحب” كمعنى، كحقيقة، أو حتى كوهمٍ يجعلني على شفا حياة.. لم أكن أضعه نصب عيني كهدف أو كغايةً أرغب في الوصول إليها.. لطالما كان الحب بالنسبة إلى لغزٌ غامضٌ لا أفهمه، ولطالما كنت أظنه طريقٌ شاق لا أريد الخوض فيه! كل ما في الأمر أني سلمتُ أمري للرياح ومضيتُ نحو السلام كما كنت أستشعره.. أو بعبارةٍ أخرى إلى الأمان والتصالح مع نفسي ومع هذا العالم الكبير المتشعب خيرًا وشرًا..
لم أكن أدرك إطلاقًا بأن الحب كان هناك على ضفةٍ ما من طريقي.. لم يكن ينتظرني بعيني، ولم يكن يعرفني أو قد سمع عني! ولكن قُدر لنا اللقاء كيفما شاء رب السماء، في وقتٍ مثالي للغاية؛ يشبه موعد غرامي في ليالٍ صيفية موسمية تحت ضوء قمر بدريٍ هناك في أقصى الشمال الشرقي..
مضيتُ في هذا الطريق الذي خبأ لي الكثير، فاجأني، جعلني أعاصر فرحًا وحزناً، ضيقًا وفرجًا.. وكلما أنهيتُ منه شوطًا وجدتُ نفسي أريد المضيّ أكثر وأعمق..
أدركتُ اليوم، بأن العيش دون ترقب لأي شيء هو مغامرة لذيذة وثورة مدهشة على قواعد الزمان.. وأيقنتُ بأن الحب موجود في كل شيء، السلام حب، والشغف حب، والمغامرة حب، والخروج عن المألوف حب وشوق لا متناهي لحياة شاسعة ومتسعة لكل أحد..
ممتنة لكل شيء قادني لما وصلتُ إليه اليوم.. ممتنة للمفارقات التي وجدتُ فيها معنى..
ممتنة لعقلي الذي لا يهدأ أبدًا.. ولقلبي الذي لا يفتأ شوقًا وأملا!
تأخذك الحياة في قوارب متعددة. تضعك في تجارب تجعلك تعيد التفكير في كثير من المسائل والأشياء.. تقيمها وتختبرها من زوايا مختلفة..
ممتنة جدا لمثل هذه التجارب، والتي أبعدت نفسي عنها كثيرا حتى لا أخوض في صراعات جديدة، أو ربما حتى لا أجرب كؤوسا جديدة تجعلني أدمنها أكثر.. وياللمفاجأة! وجدت بأن تلك الصراعات أو المذاقات تصنعني أكثر، لتنضج مني جذعا لطالما كانما رطبا طريًا..
أدركت جيدا أن لكل باب مغلق مفتاح، وأن لكل نفق مظلم نهاية مضيئة، ولكل ضائقة فرجًا.
وأيقنت بأن الله لايكلف نفسًا إلا وسعها، وأن القدرة على الاستمتاع باللحظة وما حولها وبما لديك فيها هو قوة عظيمة لا يشعر بها إلا من ملكها. والقدرة على التجاوز ومنح الأشياء نكهة أخرى هي منحة كبيرة وعطاء جزيل لا يدركه إلا من تكبد في حياته ثم غشته الرحمة من حيث لا يدري.
إن التعلق بالأشياء فيه جانب جميل وآخر قبيح، يمنح الإنسان هدفًا وغاية، متعة ولذة، شوقا ولهفة، وبالمقابل جهلا وحيرة، ألما وحزنا، وانتظارات طويلة، وليالٍ باردة وحيدة.. وكلما تذكرنا بأن الأشياء لا تدوم وبدلا عنها ستأتي أشياء أخرى، نعيد فيها الآمال ونرسم الأحلام لتصبح واقعا يبهجنا وذكريات تمطر قلوبنا كل حين..
في نهاية أسطري القليلة أود أن أقول، بأنه عندما تشتد الأشواق، وتحزم أمتعة الرحيل، وتطوى صفحة من البهجة واللقاءات الحميمية، سيكون الله هناك وفي كل مكان وزمان كفيل دوما بقلوبنا وأرواحنا وكفيل بعطاءات لا يدركها العقل البشري!
الله وحده كفيل بعودة دائمة لمن نحب ولما نحب بطريقة أو بآخرى..
وسيرضينا الله حتى حين!
يقول ليوناردو ديكابريو: “عليك أن تستمتع بعملية الحياة ذاتها. قد يبدو هذا القول مبتذلا، لكنه صائبا. في نهاية المطاف، لا يمكننا دائمًا تحقيق كل ما نحلم به بل علينا الاستمتاع بتلك التفاصيل التي تقودنا لكل شيء “.
لكل المتعبين على هذه الأرض.. لكل اللاهثين خلف آمالهم.. الباحثين عن سعادتهم.. لكل الذين تمرغوا في أحزانهم طويلا.. لمن فشلوا كثيرا في النهوض من وحل الظلام..
هناك دائما ضوء في آخر النفق..
هناك صفحة بيضاء وبداية جديدة لكل نهاية..
البريء .. عمل درامي أسباني فريد من نوعه.. يحكي قصة رجل نبيل تلبسه الشر دون أن يذهب إليه بنفسه.. لتصبح حياته بعد ذلك مسلسل لا ينتهي من الدم والنار والظلمة والغضب..
هذا العمل تحفة فنية يصور كيف يمكن للغضب أن يحول رجلاً نبيلا إلى رجل متوحش تشعله تلك النار التي تكبر في قلبه كلما كبرت جرائمه وظنه الخاطئ بأن الانتقام هو وسيلة الخلاص.. بينما التسامح والمغفرة هما السلاح الأقوى بل والسلاح الأوحد.. قد تخطيء في تقديرك للأشياء وقد تقع في المشكلات وتتوغل في حياتك المصائب ولكن الفرصة متاحة دوما للبدء من جديد.. قد تصبح متثاقلا بهومك وأحزانك لتشعر أن لن تنجو أبدا.. ولكن في لحظة غير مسبوقة ستشعر بأن في الحياة متسع ولها أبواب كثيرة.. وبإن الفرص تنتظرك في الضفة الأخرى وأنك فقط بحاجة لأن تسلك طريقا آخر..
“لم تظن قط أنه يمكن لرجل أن يولد مرتين.. لكن هذا ما حدث لك.. بفضل مغفرة امرأة حطمتَ فؤادها.. بفضل حب امرأة عاينت الأمرين.. بفضل قوة الفرص الثانية.. تلك الفرص التي تسمح لنا بالتعويض عن أخطائنا.. والقيام بالأمور بشكل أفضل.. وستستغل أكبر قدر ممكن من هذه الفرص، ستتعلم أن تنظر إلى المستقبل دون أن يؤذيك الماضي.. وستجد طريقة لشفاء جراحك.. التي ظننت أنها لن تشفى أبدًا..
لتجد الراحة عليك أن تصنع دروبا لم تتخيلها قط.. وشيئًا فشيئًا ستطوي صفحات ماضيك..
ستعزم على مساعدة من يريدون البدء من جديد.. مثلك!
لمساعدتهم على إعادة بناء الجسور فوق عوائق يعجزون عن تخطيها.. ستترك هويتك القديمة، وستفكر في كل ما قد تصبح عليه وستقرر أن تعانق هذه الحياة الجديدة بكل قوتك.. إلى أن تشعر أخيرًا بأن لديك كل ما تريده.. كل ما أمضيت سنوات تقاتل من أجله.. ثم ستدرك أنك لست بحاجة إلى شيء آخر لتشعر بالسعادة.. ربما أن تدفن شيئًا في ذهنك..
حان الوقت الآن!”
معلومات عن العمل:
عمل أسباني من إنتاج شركة نتفليكس
عام ٢٠٢١
عمل من موسم واحد مكون من ٨ حلقات فقط
قصة استثنائية مقتبسة من أحداث روائية للكاتب والروائي الأمريكي هارلان كوبن عام ٢٠٠٥
عمل فلسفي عميق يحدث في إطار الجريمة وتحقيق العدالة
أهم شخصيات العمل هو الممثل الأسباني ماريو كاساس بدور مات، والممثلة الأسبانية أورا جاريدو بدور أوليفيا وللمخرج العملاق أوريول باولو
يحدث أن نتمسك بما يجعلنا “نحن” أمام الآخر وفي منظور الآخر.. “نحن” الذي كان صورة قديمة لم تعد تشبهنا، ولكنها تحقق لهم أمنا وطمأنينة. وما بين اليوم والأمس حياة كاملة ناقصة لا يعرفها الآخر مليئة بكل المفارقات المحزنة والمفرحة. هذا التشبث يقحمنا في صراع مع ذواتنا ويجمعنا بطريق طويلة من الضياع والهزيمة والتململ من أيام لا تعجبنا وندعي أنها خلقت ليست لنا، ونحن الذين صنعنا لنا هذه القوقعة وسمحنا لعوامل خارجية أن تعبث بنا و وبتصميم نمط حياتي لا يلائمنا يرضخ لكل شيء إلا لنا.
هانحن الآن في مأزق الحلم نبحث عن ذات مهملة متعبة متخبطة في سبيل الحفاظ على روابط كان من الأولى أن يُطلق سراحها بكل سلام دون الدخول في مرحلة من الجراحات والانكسارات الأليمة..
التخفف من أعباء الماضي وأعباء أخرى آتية من العالم الحديث متلبسة بفكرة الخلاص والطريق إلى النور، هو فعل واجب على كل من منح نفسه لغيره ولذاك الآخر، ووضعها سلعة لمقياس الحياة والانطلاق الحر في هذه الحياة..
لا أفهم أبدا كيف يتسلق البعض على عواتق آخرين لتحقيق مآرب شخصية والسعي في تنظير شعارات خاوية.. وهم من الأولى تماما أن يدركوا أن كل إنسان هو بذاته وعاء فريد من نوعه؛ يحوي الاختلاف بكل أشكاله وألوانه.. ولست أفهم لماذا يمتد صبر الناس على التقاط أخطاء غيرهم، وفي المقابل نفذ صبر الناس على الانشغال بأنفسهم عن غيرهم.. عن اكتشاف أخطاءهم والعمل على تصحيحها..
نعاني اليوم من أزمة تزيين الخطأ أو تزيين الشر في أعيننا. أصبح الخطأ مبررا أكثر من اللازم، وتكرار الخطأ أمر طبيعي، والأعظم تقبل وقوع الخطأ مرة وثانية وعاشرة، دون أن يكون هناك مراجعة ذاتية قبل أن يكون هناك قوة خارجية تدفعنا إلى التصحيح..
لم يفت الأوان أبدا لأن تحصل ثورة فكرية وفعلية لانتصار الذات. قد يبدو تأخر الوقت كثيرا ولكن الفرصة تبقى دائما سانحة ما دام القلب ينبض والعقل لا يتوقف عن التفكير. حان الوقت لأن تطمئن وتهدأ تلك القلوب المنهكة وتلك العقول المتأرقة..
الحياة قصيرة للغاية في الواقع، وتصبح طويلة جدا عندما لا نعيشها كما ينبغي.
قرر أن تستمتع بحياتك كما تحب، وأن تمنحها وقتها الحقيقي مهما كان الثمن.. وتذكر لن يقرر أحدًا هذا عنك، لأنه ببساطة لا أحد يأبه بسعادة غيره فلا تحمل نفسك عبء الآخرين.
عندما يكون شيطانك في موضع سلطة، لا تحاول أن تفكر بطريقة واعية، كل ما عليك فعله هو الامتثال والطاعة” – روديارد
في ثقافة مهووسة بتقييم وقياس الموهبة والقدرة، غالبا ما نتجاهل الدور الهام للإلهام. يوقظنا الإلهام بإمكانيات جديدة من خلال السماح لنا بتجاوز تجاربنا وحدودنا العادية. الإلهام يدفع الشخص من الخمول إلى الاستطاعة، ويغير الطريقة التي ندرك بها قدراتنا الخاصة. قد يتم تجاهل الإلهام في بعض الأحيان بسبب طبيعته المراوغة. تاريخه في تعاملنا معه على أنه خارقة أو إله لم يساعد الموقف الراهن. ولكن كما تظهر الأبحاث الحديثة، من الممكن تنشيط الإلهام، والتقاطه، والتلاعب به، ليكون له تأثير كبير على مخرجات الحياة الهامة.
الإلهام له ثلاث صفات رئيسية. لاحظ علماء النفس تود إم ثراش و أندرو جيه إليوت هذه الجوانب الجوهرية للإلهام: استعادة الذكريات، التجاوز والتحفيز. أولا، يتم استفزاز الإلهام تلقائيا دون قصد. الإلهام هو أيضا تجاوزنا لهمومنا وقيودنا الحيوانية والخدمية. غالبا ما ينطوي مثل هذا التجاوز على لحظة من الوضوح والوعي بالإمكانيات الجديدة. كما يلاحظان ثراش وإليوت، ” أن أعلى دافع بشري ينبع من الجمال والخير الذي يسبقنا ويوقظ أفضل مافي قدراتنا.” غالبا ماتكون لحظة الوضوح هذه حية، ويمكن أن تأخذ شكل رؤية عظيمة، أو رؤية لشيء لم يره أحد من قبل (ولكن لربما كان هناك بشكل دائم). أخيرا، الإلهام يتضمن تحفيز النهج، حيث يسعى الفرد جاهدا لنقل فكرة أو رؤية جديدة أو التعبير عنها أو تحقيقها. وفقا لثراش وإليوت فإن الإلهام ينطوي على الإلهام من شيء ما والعمل على هذا الإلهام.
يتشارك الملهمون صفات معينة. ثراش وإليوت طورا “مقياس الإلهام”، الذي يقيس التواتر الذي يواجه فيه الشخص الإلهام في حياته اليومية. ووجدوا أن الأشخاص الملهمين أكثر انفتاحا على التجارب الجديدة، وأشاروا بأنهم أكثر انهماكا في مهامهم. غالبا ما يأتي “الانفتاح على التجربة” قبل الإلهام، مما يشير إلى أن من هم أكثر انفتاحا على الإلهام هم أكثر عرضة للتجربة. بالإضافة إلى ذلك، الأفراد الملهمون ليسوا أكثر وعيا، مما يثبت القول بأن الإلهام هو شيء يحدث لك بغير إرادتك. أفاد أشخاص ملهمون بأن لديهم دافعا أقوى لإتقان عملهم، ولكنهم أقل قدرة على المنافسة، وهو أمر منطقي إذا كنت نعتقد أن المنافسة رغبة ثانوية لا تقيس التفوق على المتنافسين. الأشخاص الملهمون أكثر تحفيزا جوهريا وأقل تحفيزا خارجيا، وهي متغيرات تؤثر أيضا بقوة على آداء العمل. الإلهام أقل ارتباطا بالمتغيرات التي تنطوي على وكالة أو تعزيز للموارد، مما يدل مرة أخرى على الطبيعة المتعالية للإلهام. لذلك، فإن ما يجعل الشيء ملهما هو قيمته الجوهرية المتصورة، وليس مقدار قيمته الموضوعية أو مدى إمكانية تحقيقه. تحدث أيضا الأشخاص الملهمون عن مستويات أعلى من الموارد النفسية المهمة، بما في ذلك الإيمان بقدراتهم واحترامهم لذاتهم والتفاؤل. اتقان العمل والمقدرة على الاستيعاب، والإبداع والكفاءة الإدراكية، واحترام الذات والتفاؤل كانت كلها نتائج للإلهام، مما يوحي بأن الإلهام يغذي هذه الموارد النفسية المهمة. ومن المثير للاهتمام، أن اتقان العمل يأتي أيضا قبل الإلهام، مما يشير إلى أن الإلهام ليس كسولا بالضرورة، ولكنه يفضل تلك العقول المتأهبة في كل زمان ومكان.
الإلهام لا يشبه التأثير الإيجابي. مقارنة بالتجارب الطبيعية في الحياة اليومية، يتضمن الإلهام مستويات مرتفعة من التأثير الإيجابي ومشاركة المهام، ومستويات أقل من التأثير السلبي. ولكن الإلهام كحالة لا يشبه التأثير الإيجابي. مقارنة بكونهما في حالة حماسية، فإن الأشخاص الذين يدخلون في حالة ملهمة (من خلال التفكير في لحظة ملهمة سابقة لهم) أشاروا إلى مستويات أعلى من الروحانية والشعور بالمعنى، ومستويات أقل من السيطرة الإرادية، والتحكم، والمسؤولية الذاتية لإلهامهم. في حين ينشط التأثير الإيجابي عندما يصنع شخص ما تقدما نحو أهدافه المباشرة والواعية، فإن الإلهام أكثر ارتباطا باليقظة نحو شيء جديد، أفضل أو أكثر أهمية، بعبارة أخرى: تجاوز لمخاوف شخصية سابقة.
الإلهام هو نقطة الانطلاق للإبداع. ينظر الأشخاص الملهمون إلى أنفسهم على أنهم أكثر إبداعًا ويظهرون ارتفاعات حقيقية في التقييمات الذاتية للإبداع بمرور الوقت. أشار المخترعون الحاصلون على براءات الاختراع بأنهم ملهمون بشكل متكرر ومكثف أكثر من غير الحائزين على براءات اختراع، وكلما زاد تواتر الإلهام، زاد عدد براءات الاختراع. إن كونك في حالة من الإلهام يتنبأ أيضًا بالإبداع في عينات الكتابة عبر الكتابة العلمية والشعر والخيال (وفقًا لحكم لجنة من الطلاب) بشكل مستقل عن درجات الاختبار اللفظي (سات)، والانفتاح على التجربة، والتأثير الإيجابي، وسلوكيات محددة (على سبيل المثال، حذف جمل سابقة)، وجوانب جودة المنتج (على سبيل المثال، الجدارة الفنية). الكتاب الملهمون أكثر كفاءة وإنتاجية، ويقضون وقتًا أقل في التوقف ووقتًا أطول في الكتابة. تتوافق الصلة بين الإلهام والإبداع مع الجانب المتجاوز للإلهام، لأن الإبداع يتضمن رؤية الفرصة بالرغم من القيود القائمة. الأهم من ذلك أن الإلهام والجهد يتنبأان بجوانب مختلفة من النشاط. يقضي الأفراد الذين بذلوا المزيد من الجهد في الكتابة وقتًا أطول في التوقف مؤقتًا، ويحذفون المزيد من الكلمات، ويكتبون المزيد من الجمل لكل فقرة، ولديهم مزايا تقنية أفضل وقدرة على استخدام القافية في القصائد، لكن عملهم لا يعتبر أكثر إبداعًا!
الإلهام يسهل التقدم نحو الأهداف. في دراسة حديثة أجرتها ماريا ميليافسكايا وزملاؤها، طُلب من طلاب الكلية الإبلاغ عن ثلاثة أهداف كانوا ينوون تحقيقيها طوال الفصل الدراسي. ثم أبلغوا عن تقدمهم ثلاث مرات في الشهر. أظهر أولئك الذين سجلوا درجات أعلى في مقياس الإلهام تقدما متزايدا في الهدف، وكان تقدمهم نتيجة لوضعهم أهدافا أكثر إلهاما. لذلك، يميل الأشخاص الذين كانوا عموما أكثر إلهاما في حياتهم اليومية، إلى وضع أهداف ملهمة، وكان من المرجح أن يتم تحقيقها بنجاح. والأهم من ذلك، كانت العلاقة بين الإلهام وتقدم الهدف عكسية: تقدم الهدف ينبئ بمستوى إلهام الهدف. كما يلاحظ الباحثون، “يشير هذا الأمر إلى أن تقدم الهدف وإلهام الهدف يعتمدان على بعضهما البعض لتشكيل دورة من إلهام الهدف الأعظم وسعي أكبر لتحقيق ذلك الهدف”. وأخيرا، أفاد الأفراد الملهمون بأنهم يشعرون بمعنى أكبر للحياة وكثير من الامتنان.
الإلهام يزيد من الرفاهية. في دراسة أخرى، شهد أولئك الذين تعرضوا لعظمة مايكل جوردان مستويات أعلى من التأثير الإيجابي، وقد تم تفسير هذه الزيادة في التأثير الإيجابي بشكل كامل من خلال درجاتهم في مقياس الإلهام. لم يكن هذا الإلهام مؤقتا أو سريع الزوال، على الرغم من ذلك، تم التنبؤ بحياة إيجابية (على سبيل المثال، السعادة، والرضا عن الحياة) وذلك بعد ثلاثة أشهر! كان الإلهام أكثر ارتباطًا بالمستقبل أكثر بكثير من الشعور بالرضا عن الحاضر. تم تفسير مدى استمرار الإلهام بعلاقته الوطيدة بالغرض من الحياة ومدى الشعور بالامتنان!
تُظهر هذه النتائج أن الإلهام مهم للغاية، مما قد يتسبب في شعور شخص ما بالضغط من أجل أن يصبح مصدر إلهام ثم يعجز عن القيام بذلك مع مراعاة الطبيعة العفوية للإلهام. تعبر الكاتبة إليزابيث جيلبرت عن حقيقة هذا القلق في حديثها الملهم في TED TALK. أتفق مع جيلبرت على أنه لا ينبغي للمرء أن يضغط على نفسه ليصبح مصدر إلهام. تشير هذه النتائج العلمية الرئيسية إلى أن الإلهام ليس مطلوبًا – إنه يحدث. هذه الدراسات من شأنها أن تحررك من هذا الضغط ليحدث الإلهام بطبيعته الفريدة دون أن تشعر.
هذا لا يعني أن الإلهام خارج عن إرادتك تمامًا. على عكس وجهة نظر الإلهام على أنه أمر أسطوري أو إلهي بحت، أعتقد أنه من الأفضل التفكير في الإلهام على أنه تفاعل مدهش بين معرفتك الحالية والمعلومات التي تتلقاها من العالم. هناك أشياء يمكنك القيام بها لزيادة احتمالية حدوث الإلهام. يظهر البحث بوضوح تام أن الاستعداد الكامل (“إتقان العمل”) هو عنصر رئيسي. في حين أن الإلهام ليس مثل الجهد، إلا أن الجهد هو شرط أساسي للإلهام، حيث يقوم بإعداد العقل لتجربة ملهمة. الانفتاح على التجربة والتأثير الإيجابي مهمان أيضًا، لأن امتلاك عقل منفتح والقيام بسلوكيات منهجية سيزيد من احتمالية أن تكون على دراية بالإلهام بمجرد وصوله. الإنجازات الصغيرة مهمة أيضًا، لأنها يمكن أن تعزز الإلهام، وتفجر الإنتاج الإبداعي.
عامل آخر مهم بشكل لا يصدق، وغالبًا ما يتم تجاهله للإلهام هو الاحتكاك بالمدراء الملهمين، القدوة، والأبطال. كما لاحظ غريغوري ديس وجوزيف بيكن في “تغيير الأدوار: القيادة في القرن الحادي والعشرين”، إن اقتصادنا العالمي التنافسي يتطلب من القادة تحويل تركيزهم من الإدارة الفعالة إلى الاستخدام الفعال لتنوع موارد الشركة. يجادلون في خمسة أدوار رئيسية للقيادة:
استخدام الرؤية الاستراتيجية للتحفيز والإلهام
تمكين الموظفين على جميع المستويات
تجميع وتبادل المعرفة الداخلية
جمع ودمج المعلومات الخارجية
تحدي الوضع الراهن وتمكين الإبداع
ستيف جوبز هو مثال جوهري لمدير ملهم، ولا شك أنه اختبر كل هذه الأدوار في حياته. لكي تصبح مصدر إلهام شخصي، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو إعداد الظروف المثلى للإلهام. كمجتمع، فإن أفضل ما يمكننا القيام به هو المساعدة في تهيئة هذه الظروف الهامة للجميع. تتمثل الخطوة الأولى ببساطة في التعرف على قوة الإلهام الهائلة وتأثيرها المحتمل على كل ما نقوم به.
أسعد برأيك في نهاية المقال: هل تريد أن تقرأ المزيد من مقالات مترجمة؟ 🙂
………………….
بن دنزر
المطاعم تحصل على المديح. شركات الطيران تحصل على عمليات الإنقاذ. شكسبير يتعرض للركل عندما ينخفض مستواه!
نحن الآن بحاجة إلى أطباء. يا إلهي، نحتاج إلى الأطباء: لتقييم هجوم الفيروس التاجي الجديد، وتقييم استجابة الجسم ومعرفة أين ومتى، في كل تلك الأحداث المميتة المحتملة، هناك فرصة للتدخل!
. نحن بحاجة إلى باحثين. على عاتقهم يقع رسم تجاعيد الخريطة لهذا الغازي والعثور على كعب أخيل.
لكننا نحتاج أيضا إلى أخيل. نحن بحاجة إلى هوميروس. نحتاج إلى كتاب وفلاسفة ومؤرخين. هم الذين يرسمون التحديات الاجتماعية والثقافية والسياسية لهذا الوباء – بالإضافة إلى جميع الديناميكيات الأخرى التي دفعت الولايات المتحدة على مقربة شديدة من حافة الهاوية. أما فيما يتعلق باستعادة الثقة في المشروع الأمريكي وإعادة غرس الأرض المشتركة، فهي تتجاوز حدود الضرورة.
وأنا لستُ متأكدا من وصولنا إلى هذه الدرجة من الوعي..
الكليات والجامعات في مشكلة – مشكلة خطيرة. إنهم يتألمون بشأن ما إذا كان يمكنهم الترحيب بالطلاب مرة أخرى إلى الحرم الجامعي في الخريف المقبل أو يجب عليهم تكرار التجربة التعليمية بشكل غير كامل على الإنترنت. التعليم العالي يواجه انخفاضًا حادًا في الإيرادات، وتخفيضات شديدة في الميزانية، وحرب بين المسؤولين وأعضاء هيئة التدريس٬ وحتى الدعاوى القضائية من الطلاب الذين يرغبون في استرداد أموالهم لفصل الربيع. الاقتصاد اليوم يترك مهماتهم وهوياتهم في طي النسيان، وكل ذلك يضمن أن يسعى المزيد من الطلاب إلى التعليم العالي بطريقة عملية وحشية، كمنحدر للتوظيف وليس أكثر.
“إذا أراد المرء أن يخترع أزمة مصممة بشكل فريد وشيطاني لتقويض أسس الكليات والجامعات التقليدية ، فقد يبدو إلى حد كبير مثل هذا الوباء العالمي الحالي” ، قال بريان روزنبرغ ، الذي أنهى للتو فترة تمتد لما يقرب من 17 عامًا كرئيس لكلية ماكالستر، كتب في مجلة كرونيكال للتعليم العالي في الآونة الأخيرة.
لم تكن هذه الأزمة تمردًا. لقد كانت ممثلة، بل ومقيدة!
عندما تبادلت معه رسائل البريد الالكتروني فيما بعد وقد توسع الحديث بيننا. لاحظ من ناحية الطبيعة البشرية أن هناك تعلقا جسديا للفصول الدراسية وللحرم الجامعي والتي تجعل الكليات والمؤسسات الجامعية “ليست بعيدة عن السفن السياحية وغيرها من مرافق المعيشة” أشبه بمسارح مثالية للعدوى. وأشار إلى أن هذه العدوى جاءت عندما كان التعليم العالي بالفعل في وضع دفاعي – حيث يسيء إليه السياسيون المحافظون بسبب نخبويته المفترضة ويستاء منه الطلاب وأسرهم مقابل ثمنه الباهظ. وقال إنه الآن يمكنه أن يكتشف الأشخاص الذين يستمتعون “بسعادة خيالية” في متاعبها. المطاعم تحظى على المديح. شركات الطيران تحصل على عمليات الإنقاذ. الجامعات تتعرض للركل عندما ينخفض مستواها!
قال روزنبرغ: “هذا القول يشرح الكثير عن أولوياتنا المجتمعية”. ولكن لن يتم تهميش جميع جوانب الحياة الجامعية على حد سواء. قد يكون هوميروس وبقية العلوم الإنسانية في خطر ورفض حقيقي باعتبارها ترفًا خانقا. ومحض لهو يمكن التخلص منه. قال لي ” هذه هي المشكلة”. “مجتمع لايقوم على أساس من الأخلاق والتأمل الذاتي والتعاطف والجمال هو مجتمع قد ضل طريقه”
وأضاف ” نحن نشهد هذه اللعبة”، حتى من قبل مناشدات جورج فلويد المريرة ومن قبل الغضب والحرائق. وأشار إلى عجز التعاطف لدى الأمريكيين المعادي علنا لتوجيهات التباعد الاجتماعي، الذي أعقبه فراغ التعاطف بوضع ركبة في عنق فلويد حتى الموت. ثم قال:” يمكنني فقط أن أتخيل كيف سيكتب جورج إليوت أو شكسبير عن هؤلاء الأشخاص”.
في الواقع لا يجب علينا أن نتخيل، لأن شكسبير وإليوت وعشرات من الكتاب والمفكرين في جوهر تعليم الفنون الليبرالية قد أثاروا الانتباه إلى الصراع بين الرغبات الفردية والالتزامات الاجتماعية، إلى ثمار الخوف السامة وإلى خطورة إغراء الجهل. لهذا السبب قرأناهم٬ ولهذا السبب يجب أن نستمر٫ خاصة في الوقت الراهن.
يقول أندرو ديليبانكو، أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة كولومبيا ورئيس مؤسسة تيجيل، وهي مؤسسة خيرية تروج للفنون الليبرالية: ” هذه ليست أزمة صحية عامة وأزمة اقتصادية وحسب، بل إنها أزمة قيم. تتيح جميع أنواع الأسئلة الإنسانية العميقة مثل: ماهي مسؤولياتنا تجاه الآخرين؟ هل التمثيل الديمقراطي يجدي نفعا؟ كيف نصل إلى مرحلة يمكن أن يظهر فيها شيء كالحزبيين مرة أخرى؟
ستأتي الإجابات بشكل أسرع من التاريخ والفلسفة والأدب أكثر من شركات الأدوية ووسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الخارجي. بعبارة أخرى، بمن تثق أكثر: فايزر، مارك زوكربيرغ وإيلون ماسك أم مارتن لوثر كنغ، أفلاطون وجين أوستن؟ هناك فرق كبير وواضح.
يالها من فوضى! أي اضطراب نحن نعيش فيه؟ من المحتمل أن يبدو الأمر على هذا النحو في التعليم العالي: العشرات وربما المئات من الكليات الناشئة ذات الأربع سنوات يتدنى حضورها وينخفض معدل بقاءها. بعضها في غضون العام المقبل والبعض الآخر خلال السنوات المقبلة. ينتشر التعليم عبر الانترنت لأن الوباء دفع الكثير من المؤسسات التعليمية بشكل إجباري لتجربة التعليم عن بعد. وقد يكون وسيلة لهم لتوسيع الالتحاق وبالتالي ارتفاع الإيرادات، لأنه أكثر سهولة للطلاب الذين يواجهون ضائقة مالية تضطرهم للعمل خارج أوقات الدراسة.
كلية مجتمع لاغوارديا في كوينز.. جيك نوتون لنيويورك تايمز
إن الانقسام الواضح بالفعل بين المؤسسات الغنية بالموارد السكنية وبين تلك الأكثر تنوعا اجتماعيا واقتصاديا التي تعتمد على التمويل العام يزداد اتساعا حيث تواجه حكومات الدول والحكومات المحلية ضائقة مالية غير مسبوقة. أقلية من الطلاب يحصلون على تجربة جامعة “بوتيك“!
حدثني جيل ميلو، الرئيس السابق لكلية مجتمع لاغوارديا في كوينز: “كنا نعلم دائما بأن أمريكا تتحرك أكثر فأكثر نحو مجموعات مختلفة جدا من الناس” هذه الحركة الآن في تسارع.
وإذا لم يقم الاقتصاد ببعض التحول الضخم، سيطلب المزيد من الطلاب مكافأة مالية من الكلية تكون فورية ومحددة قدر الإمكان. بالنسبة لأقسام مثل علوم الحاسب الآلي والكيمياء فهي نعمة. أما اللغة الإنجليزية والأدب المقارن والكلاسيكيات والأنثروبولوجيا فهي طريق للإفلاس.
هذه التخصصات تضررت بالفعل. حيث انخفضت النسبة المئوية لطلاب الجامعات الذين حصلوا على درجات علمية في العلوم الإنسانية بشكل حاد على مدى العقد الماضي في حين ارتفعت شعبية التخصصات الأكثر وضوحا المتعلقة بالوظائف المباشرة، على سبيل المثال الرعاية الصحية والتكنولوجيا.
من السهل حل مشاكلنا قصيرة المدى. ولكن لحل مشاكلنا طويلة الأمد؟ لتطبيق دروس الإنفلوانزا الإسبانية عام 1918 وأعمال الشغب الحضرية عام 1968 على البؤس والغضب لعام 2020؟ أريد أكبر عدد من المواطنين والقادة المتعلمين ذوي القدرة على القراءة العميقة للأحداث.
مثل أندريا روميرو، لديه 19 عاما، يدرس في مجال علوم الحاسب الآلي في جامعة بوردو، كجزء من برنامج كورنستون الذي يشجع جميع الطلاب الجامعيين على الانغماس في العلوم الإنسانية، درس في “النصوص التحويلية”. في مقال حول إجبار الوباْء للطلبة على مغادرة الحرم الجامعي والعودة إلى منازلهم، استدعت الكاتبة ملحمة “أوديسة” لهومر على وجه التحديد، بضاعة أوديسوس إلى حورية جزيرة كاليبسو. حياة البطل هناك ممتعة، بل وحتى جيدة. لكن سهولة لحظة معينة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تمحو الالتزامات والتطلعات التي تتجاوزها.
وكتب روميرو “أتطلع إلى عودتي إلى “إيثاكا”، مشبهًا حرم جامعة بوردو بوجهة أوديسوس. “حتى يأتي ذلك اليوم، لقد تعلمت بأنه لا بأس بالشعور بخيبة الأمل والحظ السعيد في آن واحد”.
أخبرتني مرينالي ديمبلا، لديها 21 عاما، أن تخصصا المزدوج في العلوم السياسية واللغة الصينية من كلية هونتر، التي تعد جزءا من جامعة مدينة نيويورك، ليس مصمما تماما لمهنة معينة. لكنه سمح لها برؤية وتقييم مأزق أمريكا من خلال عدسة الصراعات الأخرى، وعلمها أن تراقب الطريقة التي يحاول بها بعض الناس الاستفادة من آلام الآخرين، يأخذها خارج أضيق حدود الذات ويعطيها المزيد من الإحساس والحنان. قالت.
ليكسي روبنسون، لديها 21 سنة، تخرجت للتو من جامعة سنترال ميشيغان. على الرغم من أن تخصصها كان إدارة عامة غير ربحية، فقد تطرقت أيضا إلى العلوم الإنسانية، على سبيل المثال أخذ دورة في العلوم الدينية والاجتماعية والتي جدت بأنها ذات مغزى خاص للغاية. حيث شعرت بأنه قد دق ناقوس الخطر بشأن الحكم المطلق الأخلاقي. قالت لي “بغض النظر عن الجانب الذي تقف فيه، ستعتقد أن الجانب الآخر يكذب أكاذيب صارخة”، مضيفة أن وجهة النظر هذه هي طريق مسدود نحو الديموقراطية.: كيف نصل إلى حل وسط؟”.
في كلية أورسينوس في بنسلفانيا هذا الربيع، طلبت ستيفاني ماكلر، أستاذة التعليم المساعد، من الطلاب في إحدى ندواتها أن يكتبوا عن مزايا الفنون الليبرالية. مات شميتز، لديه 20 سنة، متخصص في علم النفس والدراسات التربوية، تعمق في قصمة جاليليو. كتب عن الأمر أكثر بكثير من علم الفلك، إنها نافذة على استثمار البشر في الروايات الخيالية حول الحقائق المربكة. لاحظ شميتز أن دراسة العلوم الإنسانية أنه اتصال بشيء أعظم: “بدونها، البشرية سوف تترك لتتجول بلا هدف من يوم إلى آخر ومن مشكلة إلى أخرى.”
يسعى رودريجو فاسكويز، 28 عامًا، للحصول على درجة الماجستير في الرياضيات التطبيقية من جامعة نيفادا في لاس فيغاس، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد. لكنه تخصص أيضًا في اللغة الإنجليزية، مما فتح له آفاقًا لا يزال يتذوقها. وقد حاصرني مثل هذا العدد الكبير من الأمريكيين في منزله خلال الأشهر الأخيرة، وأخبرني أنه تجنب الشعور بالوحدة من خلال القراءة: رواية الشاطيء لـ كاموس، وطريق سوان لـ بروست، والحوت لـ مليفيل. جعلوه يشعر بأنه مرتبطا بالصراع البشري عبر الزمن.
جامعة كولومبيا في مانهاتن .. هايروكو ماسويكي لنيويورك تايمز
لن يؤدي لقاح ضد الفيروس التاجي إلى تطعيم أي شخص ضد الغطرسة الأيديولوجية ونظريات المؤامرة وغيرها من المشاعر والتحيزات التي يحرض عليها الإنترنت ما يجعل الأمريكيين بمعزل عنها. ولكن المنظور، والفطنة، والشك التي تغذيها تعليم الفنون الليبرالية من الممكن أن تعالج ماسبق!
قد ينتج العلم نسخًا أفضل من الغاز المسيل للدموع وإصدارات أخف من معدات مكافحة الشغب. لكنها لا تستطيع منافسة العلوم الإنسانية لإخبارنا كيف ولماذا تتفكك بعض المجتمعات في حين تزدهر مجتمعات أخرى.
ربما من الواضح أن هذا أمر بديهي لدرجة أنه في خضم كل الاحتياجات الهائلة في بلدنا، ستعمل الحكومات على التعمق أكثر لتوسيع فرص الكليات. ربما سيطالب طلبة الكليات بالتنوير نحو التدريب الوظيفي على رأس العمل أو حتى قبل ذلك.
يقول كريستوفر نيوفيلد، أستاذ الأدب والدراسات الأمريكية من جامعة كاليفورنيا، في سانتا باربرا، الذي كتب على نطاق واسع عن تدهور التعليم العالي خلال العقود الأخيرة: “أعتقد أننا سنواجه الكثير من المفاجآت”. “الناس ليسوا متساوين.” من الممكن أن يتزاحمون على ميلفيل”. قال: “إنني لن أراهن على بيتي، لكنني قد أراهن على غرفة من بيتي”.
نحتاج إلى أطباء، حسنًا، لكن ليس جميع الأطباء متشابهين، كما ذكرني بينيتو كاتشينيرو سانشيز، نائب رئيس مجلس إدارة مكتبة أمريكا. وقال إنه إذا كان سيختار بين طبيبين، فإنه سيذهب مع طبيب قرأ تشيخوف، “لأنه إنسان أكثر اكتمالا وسيعاملني كإنسان أكثر اكتمالا”.
بعد الإعلان عن خطة العودة للحياة الطبيعية.. أدركت أكثر أن التخطيط لحياة الإنسان الشخصية وكيف يجب أن تكون وكيف يجب أن يعيشها هو وهم لا ينبغي أن تسند إليه الحياة.. وأن المرونة مطلب مهم للغاية!
لكنني سألت نفسي لو كانت الحياة أشبه بتصميم داخلي كيف أريد أن يكون شكل هذه الحياة؟
أعرف يقينا أنني لا أستطيع الإقامة مع أكثر شخصين في مكان واحد.. وفقا لاختياري الخاص ورغبتي بهؤلاء الأشخاص ما يجعل الأمر أكثر صعوبة..
أحب الأماكن الصغيرة الحميمية بتصاميم بوهيمية أنيقة ذات نوافذ جدارية واسعة تحط الشمس أشعتها على كل بقعة في المكان…ملأى بالأشجار الخضراء واللوحات الفنية النادرة وموسيقى الجاز تنبعث بنعومة في الأرجاء..
أما الأصدقاء فأرغب أن أكون بين أولئك الذين يسمعون قلبي لا صوتي لأن الفرق بينهما شاسع. بين أولئك الذين إذا تحدثوا أشعر بأنني أنا التي تتحدث فتصيبني الدهشة لأنهم يقولون ما أفكر به.. متشابهون بالكلمات بالأفكار بالمغامرة وبالجنون، مختلفون بكل أدب وذوق.. أولئك الذين إذا حزنت كانوا ملجأي وملاذي وإذا فرحت فرحوا لي أكثر مني..
أولئك الذين لا يمكن أن تشعر معهم بأنك خارج الحلبة.. لا يمكن أن ينتابك أي شعور بالاستياء لأي سببٍ كان لأنهم حولك.. أولئك الذين إن غبت عنهم ذكروك وإن ذكرتهم أخذوك بالأحضان دون مقايضة.. أولئك البسطاء المحبون لغيرهم مهما كان الغير مختلفا..
أسرتي ستكون داعمة لي تنتظر نجاحاتي كما تنتظر ليلة العيد من كل عام.. مؤمنة بي وبأحلامي.. واثقة بخطواتي أينما ذهبت.. تحترم قراراتي.. تحبني كما أحبها و تعلم يقينا أني لن أشعرها بالخذلان..
أتلقى تعليمي من أرقى جامعات العالم.. وفي أكثر من مجال.. أتحدث لغات عديدة وكل العالم صديقي.. أجوب الأرجاء وكلها لي وطن..
أريد أن تكون هذه الحياة ملأى بالألوان يعمها الخير والسلام.. خالية من العنف والدماء.. الفقر فيها منبوذ.. والحزن عدوها اللدود.. حياة أساسها الحب.. وأركانها تنوع بلا حدود..
تصوروا لو كانت الحياة كذلك.. أعتقد أن الكثير سيتوقف عن البحث عن معنى السعادة، رغم أني أؤمن بأن السعادة قيمة نسبية قابلة للتغير وفقا للظروف والأحداث.. وربما في الوقت الراهن للسعادة معنى يتفق عليها الجميع هو أن يكون المرء آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يومه.. سيدرك حتما بأنه قد حيزت له الدنيا ومافيها..
ما أود قوله في هذه التدوينة بأن الحياة جبلت على المتاعب والشقاء ولولاها لما وجد السعي والصراع من أجل البقاء.. الوجود ألم وبعض الألم لذيذ.. والحياة على طرفي نقيض والسعيد من يعثر مفارقاتها!