
في إحدى حلقات بودكاست البروفسور الكندي جوردان بي باترسين تحدث عن ١٢ قاعدة للحياة. وقال كلمة أثارت اهتمامي كثيرا وهي ” كلما ضحيت أكثر كلما كسبت أكثر” ما جعلني أفكر في التضحية في حياتي وجودها أثرها وما إلى ذلك.
لوهلة شعرت أن حياتي ليست حافلة بتضحيات تذكر! وعزوت السبب لكوني introvert، شخصية انطوائية. ولأني كذلك أدركت أن التضحية لا تتفق كثيرا مع هذه الشخصية وفقا للمعنى السائد. وأعتقد أن كثير من الناس ينعتون هذا النوع بالنرجسية والدوران حول الذات. ربما صحيح إلى حد ما!
في الواقع هذه الشخصية دفاعية جدا عندما يحل بها الأذى. تخيل أن تقف مكتوف الأيدي ومصدر إلهامك، سعادتك، أمنك، و راحتك يتجه نحو الهاوية. لا يمكنك أن تفعل شيئا، ولا يحق لك أن تقوم بردة فعل معاكسة لأنك إن فعلت فأنت إنسان أناني، لا يعبأ بالآخرين. ولا يدرك أهمية الجماعة وبما تشعر به هذه الجماعة وكيف يجب أن تعيش هذه الجماعة. وكأنك خلقت لأن تكون أبا إلهيا لهذه الجماعة؛ المنقذ لبقاءها على هذه الأرض والمولّد لعنفوانها. أمر يدعو إلى السخرية!
والمفاجأة؛ أنها تضحية غير محسوبة في ميزان الجماعة. لأنك ببساطة طمست معالم ذاتك كي تنجو بذاتك. معادلة مليئة بالتناقضات!
مقولة شهيرة أحبها كثيرا: “تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين” هي مفهوم عميق جدا مثله يجب أن يدرّس في مجتمعات تقتات على الجماعة. هذا لا ينفي أهمية الجماعة وروحها الجميلة. ولكن لا يجب أن تكون هي المنبع لأنها لن تكون كذلك أبدا؛ هي وهم يجعل أصحابها يشعرون بالرضا والطمأنينة. فإذا انكمشت تلك الروح تضاءل أفرادها وانطفأت شعلة الحياة. هذا ما يحدث اليوم وأجد بأنه نمطٌ خاطئ ووهم يجعل أصحابها برضا وطمأنينة تختفي باختفاء أصحابها ولا يبقى سوى روح خاوية.. أؤمن كثيرا ودائما ما أعزز هذا المعنى بنفسي أن البشر ليسوا بمصدر سعادة على الإطلاق. قد تلتقي شخصًا يملؤك حبا واهتماما. وقد تلتقي آخر يصنع من حياتك جحيما. الإنسان عامل متغير يحمل السعادة والتعاسة على حدٍ سواء.
السعادة مصدرها الحقيقي هو الذات. وما عدا ذلك أشياء قابلة للتبدل إن آمنا بها أكثر من أنفسنا سينتهي بنا المطاف بؤساء
أعود إلى التضحية والتي أعتقد شخصيا بأنها لا تحدث إلا كرد فعل لشعورٍ ما أكبر بكثير من مجرد احتياجات ومطالب وقناعات وأوسع من مجرد قوقعة يبنيها الإنسان لذاته كي ينجو بذاته.. هي نوع أسمى من الحب من الوصول إلى باحة السلام.. لا ينبغي أن تكون نهايتها تعيسة لأنها قيمة ثمينة.. هي قمة يجب أن يصل إليها المرء منتشيا مدركا تماما بأنها لو لم تكن لصار ما قد يرثى إليه..
